أحمد بن يحيى العمري

440

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

تسعى به إلا قدمه ، ولا تصحبه إلا هممه ، يقطع الأرض ركضا ، ويقنع بما هو عليه من الدأب ، ويرضى ؛ حتى أخذ من الحديث الشريف النبوي - زاده الله شرفا - ما شد به إليه لأجله الرّحل « 1 » والقتب « 2 » ، وألاق « 3 » له كل طالب دواته وكتب . قال أبو حاتم : أول ما رحلت أقمت سبع سنين ، ومشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ ، ثم تركت العدد وخرجت من البحرين إلى مصر ماشيا ، ثم إلى

--> - وقال : وأما أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي فمنسوب إلى درب بالري يقال له : درب حنظلة ، وقال ابنه عبد الرحمن : نحن من موالي تميم بن حنظلة الغطفاني من غطفان . اللباب 1 / 396 . وقد ذكر هذا السمعاني في الأنساب نقلا عن بن طاهر ، وقال ابن طاهر : دار حنظلة بالري وداره ومسجده في هذا الدرب رأيته ودخلته . ثم نقل قول بن أبي حاتم عن ابن طاهر أيضا . قال ياقوت الحموي : وهذا وهم ، ولعله أراد " حنظلة ابن تميم " [ يعني لا تميم بن حنظلة ] وأما غطفان فإنه لا شك غلط لأن حنظلة هو حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم . وليس في ولده من اسمه تميم ، ولا في ولد غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان من اسمه تميم بن حنظلة البتة ، على ما أجمع عليه النسابون إلا حنظلة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عنس بن بغيض بن ريث بن غطفان ، وليس له ولد غير غطفان ، وليس في ولد غطفان من اسمه تميم . والله أعلم . معجم البلدان 2 / 311 . قال عبد الرحمن اليماني في مقدمة للجرح والتعديل : " فإن صح السند إلى ابن حاتم فهم من موالي بني حنظلة بن تميم ، والتخليط ممن بعده ( د ) ( 1 ) الرحل : ركب للبعير والناقة وجمعه أرحل ورحال ، وهو من مراكب النساء ، وأنكروا ذلك وقالوا : بل هو من مراكب الرجال . اللسان 1 / 1140 - 1141 . ( 2 ) القتب والقتب : إكاف البعير ، والتذكير أعم ، ولذلك أنثوا التصغير ، فقالوا قتيبة ، وهو رحل صغير على قدر السنام . ( 3 ) الألق في اللغة : الضياء ، واللمعان ، انظر المعجم الوسيط / 24 . فلعل الكلمة هي " أراق " أي أسال دواته ، وما فيها من الحبر ، ليكتب عنه الحديث .